ابن رضوان المالقي

300

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

ويروى أن امرأة استودعها رجلان من قريش مائة دينار وقالا : لا تدفعيها إلى واحد « 10 » منا دون صاحبه ، حتى نجتمعا ، فلبثا حولا ، فجاء أحدهما إليها ، فقال : إن صاحبي قد مات ، فادفعي إلي الدنانير . فدفعتها إليه فجاء الآخر يطلب الدنانير ، فقالت : إن صاحبك جاءني ، يزعم أنك ميت ، فدفعتها إليه . فاختصما إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فأراد أن يقضي عليهما . فقالت : أنشدك اللّه لا تقض « 11 » بيننا ارفعنا إلى علي رضي اللّه عنه ، فرفعهما ، فعرف علي رضي اللّه عنه أنه قد مكر « 12 » بها ، فقال : أليس قلتما لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه قال : بلى « 13 » . قال : فإن مالك عندها ، فاذهب فجيء بصاحبك حتى تدفعه « 14 » إليكما . ومن أحسن التيقظ ما رواه المؤرخون من أن أبا جعفر المنصور لما دخل المدينة المشرفة ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، قال للربيع بن يونس وزيره : أبغني « 15 » رجلا عاقلا عالما يقفني على ديارها ، فقد بعد عهدي بديار قومي . فالتمس له الربيع فتى « 16 » من أعلم الناس وأعقلهم فكان لا يبتدئ بالأخبار عن شيء ، حتى يسأله المنصور ، فيجيبه الفتى « 17 » بأحسن عبارة ، وأتم بيان ، وأوفى معنى . فأعجب به المنصور ، فأمر له بمال ، فتأخر عنه . ودعته الضرورة إلى استنجازه ، فاجتاز « 18 » بيت عاتكة « 19 » بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان فقال : يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة بنت « 20 » يزيد الذي « 21 » يقول فيه الأحوص بن محمد الأنصاري :

--> ( 10 ) ج : لاحدنا ، ق : لواحد ( 11 ) ج : لا تقضي علينا ( 12 ) ق : مكرا ( 13 ) ج : نعم ( 14 ) أ ، ب ، د ، ق : ندفعها ( 15 ) د : أبغي ، أ ، ب ، ج : بغى ( 16 ) ج : رجلا ( 17 ) « الفتى » وردت في ج فقط ( 18 ) ق : فاستجاز ( 19 ) في وفيات الأعيان : عاتكة بنت عبد اللّه عبد أبي سفيان الأموي ( 20 ) بنت يزيد - وردت في ج فقط - ( 21 ) ق : التي